أهالي الزبداني و الخيارات الصعبة

 

ورقة سياسات

أهالي الزبداني و الخيارات الصعبة

منظمة ضمة

 

يأتي هذا التقرير في سياق جهود فريق ضمة للاضاءة على حياة اللاجئين السوريين والنازحين من أهالي مدينة الزبداني, احتياجاتهم وأيضا انعكاس النزاع السياسي والعسكري على حياتهم والخيارات المتاحة أمامهم لحياة كريمة أمنة لهم ولأطفالهم .

ضمة هي مبادرة من مجموعة من نساء الزبداني من مختلف الأعمار والتوجهات تعمل على رأب الصدع الحاصل في المجتمع نتيجة القتال الدائر وتقديم ما نستطيع تقديمه من دعم لمن يحتاج ولا سيما الأطفال والنساء والمصابين، وقد التزمنا الحياد في عملنا لأن هدفنا إنساني واجتماعي، بعيد ا  عن أي توجه سياسي رغم أننا في الأساس مع الثورة السورية قلباً  وقالباً. 

 شاركت نساء "ضمة" في الحراك السلمي منذ بدايته في كافة المجالات، الإغاثة وإسعاف المصابين وفي مجال السلم الأهلي وحملات المناصرة الموجهة إلى صناع القرار في المنطقة، وكذلك في مجال الدعم النفسي وبعض المشاريع الإنتاجية.

يعمل التجمع على استراتيجية بعيدة وهي الوصول بسورية إلى دولة القانون والمواطنة البعيدة عن الصراعات المذهبية والتطرف بكافة أشكاله.

إنجزت هذه الورقة بدعم من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية تشرين ثاني 2018 

 

للتواصل مع ضمة على البريد الال كتروني:

info@dammahug.org

 

مضمون الورقة:

1.       لمحة تاريخية عن منطقة الزبداني, قبل وأثناء الثورة:

o        قبل ثورة 2011

o        أثناء ثورة 2011

o        الخط الزمني لتهجير أهالي الزبداني بين آذار 2011 وحتى نيسان 2017

2.       الوضع الراهن لأهالي الزبداني في لبنان وسوريا:

o        سياسيا:

          في الزبداني

          في الشمال السوري

          في لبنان

o        انسانيا:

          في الزبداني

          في الشمال السوري

          في لبنان

3.       موضوع عودة النازحين واللاجئين في لبنان وسوريا:

o        من الجهة اللبنانية

o        من الجهة السورية

4.       خاتمة وتوصيات

مخطط رقم "1": التقسيم الاداري لمنطقة الزبداني ونواحيها

  

1. لمحة تاريخية:

o قبل ثورة 2011:

وفق إحصاءات السجل المدني، بلغ عدد سكان مدينة الزبداني في نهاية عام 2006م نحو 29,930 نسمة، وبسبب كونها وجهة اصطياف يَرَتفع عدد قاطنيها في الشتاء إلى حوالي 60,000 نسمة، وفي الصيف يصل العدد إلى 100,000 نسمة. اقتصاديا اعتمدت المدينة على موقعها الجغرافي كرأسمالها الأساسي: أراضي زراعية, مياه عذبة للسقي والشرب, طقس يسمح بمحاصيل شتوية وصيفية, طقس معتدل صيفا مما جعلها قبلة للاصطياف الداخلي والخليجي, وقربها من الحدود جعلها مركزا لحركة تهريب نشطة. 

يعتمد قسم من سكانها على ما يكسبونه من إنتاج بساتين الفاكهة والحقول المتبقية من أراضيهم، وتربية المواشي والدواجن. كما يعتمد قسم آخر من السكان على موارد الخدمات السياحية صيف ا   كالمقاهي والفنادق والمطاعم والنقل والتجارة وتأجير الشقق السكنية. ويعمل الباقي في الوظائف الحكومية والخدمات التجارية والمهن الأخرى في بلدتهم وفي مدينة دمشق. 

في العقد الذي سبق الثورة وإسوة بباقي المدن السورية لم تكن المدينة نشطة سياسيا, كما لم تكن ممثلة في السلطة, خرج منها قليل من ضباط الجيش بينما فضل معظم الشباب أن يدفعوا بدلا للخدمة العسكرية . ذلك لم يمنع وجود معارضين من حزب البعث, حزب الاتحاد الاشتراكي, وكانت من المواقع التي نهضت ضد وتم اعتقال عدد من الرجال بتهمة الانتماء لتنظيم الأخوان المسلمين في الثمانينات. 

على إثر غزو العراق في 2003 التحق شباب من المدينة بدعوات الجهاد ضد التحالف الغربي, مثل ال كثيرين من السوريين بمعرفة السلطات السورية ومباركتها كوسيلة لاشغال قوات التحالف والضغط السياسي, قبل أن تعود وتعتقلهم وتلاحق الدعاة السلفيين الجهاديين كورقة ل كسرالعزلة السياسية اقليميا ودوليا حينها بعد اغتيال الحريري واتهام حزب الله والنظام السوري بالتخطيط وتنفيذ الاغتيال .

الزبداني كانت مقر الفيلق الثاني المسؤول عن حماية العاصمة دمشق, الذي يتضمن الفرقتين الرابعة والعاشرة, الرابعة اشتهرت خلال الثورة كرأس حربة لقوات النظام في حصار البلدات المعارضة, والعاشرة مكلفة بأمن الحدود وانتشرت في البقاع اللبناني حتى الانسحاب السوري 2005. أيضا يوجد معسكرات دائمة لحزب الله, مراكز و تجمعات في سهل الزبداني و الجبل الغربي منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي ,ل كن لم يكن لهم نشاط عسكري ملحوظ ما عدا تهريب السلاح من وإلى سوريا.

o أثناء ثورة 2011: 

تصاعد التوتر بين الأهالي وأجهزه الأمن السورية في الزبداني قبيل الثورة, حيث شهدت المدينة حركة احتجاجية منذ مطلع 2011 مطالبة بقضايا محلية, غير أنها عكست نقمة متزايدة بسبب بسبب استفزازات أمنية متكررة على خلفية جريمة قتل طفل من البلدة, ول كن أيضا بسبب احتكار الحكومة لاستثمار المياه في المنطقة حيث منعت الأهالي من حفر آبار جديده, في نفس الوقت الذي سعى فيه الأهالي لاستصلاح أراضي بور في الجرود والذي يحتاج مياه بطبيعة الحال.

كما عملت الحكومة على سحب المياه العذبة من نبع بردى لتغذية شبكة المياه العامة, فيما أجبرت المزارعين على الري من المياه المعالجة في محطة تكرير مياه الصرف الصحي في السهل, الأمر الذي أثار حفيظة السكان خصوصا أن الرأي السائد كان أن المياه العذبة تذهب لري مناطق محسوبة على نخبة النظام الميسورة )الصبورة, مساكن الديماس (.

لذا عندما اندلعت الحركة الاحتجاجية على اتساع البلاد كانت المدينة سباقة في المظاهرات, وكان لها دورا بارزا  في الحراك الثوري في القلمون الغربي مقارنة بالمدن المحيطة بها مثل بلودان, سرغايا, عين حور,مضايا وبقين. 

مظاهرات الزبداني مثلت أغلب سكان المدينة وكباقي أنحاء سوريا قوبلت بقمع عنيف للحركة الاحتجاجية السلمية واعتقالات واسعة, ومثل باقي المدن توجه جزء من الحراك المعارض وسكان المدينة لحمل السلاح ودفع الأجهزة الأمنية عن استهداف المدنيين, هؤلاء شكلو كتائب الجيش الحر )كتائب شهداء الحق(. في نفس الوقت أطلق النظام القسم الأكبر من الجهادين السلفيين من سجونه1 في صيف 2011, حيث سارعو لانشاء كتائب الحمزة الاسلامية ,في بداية 2012 حصلت أول معركة واسعة بين المعارضة المسلحة2 وقوات الأمن والجيش النظامي انتهت في شباط باتفاق وقف اطلاق نار, بدون أن يتم حسم الموقف عسكريا ومع بقاء نقاط عسكريه للنظام في المدينة, لعب مجاهدو الحمزة دورا مهما في الدفاع عن المدينة بخ برتهم العسكرية المكتسبة من العراق3.

ل كن المناوشات استمرت طوال 2012 بين المعارضة وقوات النظام التي صعدت استهداف المدينة بالمدفعية والصواريخ والطيران, بدون أن تنجح في اخضاع المقاومة ,وانتهت السنة بانسحاب قوات النظام وتحرير المدينة, طوال سنة 2013 عاشت المدينة تحت حكم مدني ذاتي من قبل مجلس محلي منتخب,  ل كن مع استمرار العنف وصعود نجم الكتائب الاسلامية وسطوتها تضاءل دور المدنيين لصالح العسكريين في صفوف المعارضة, وفي 2014 اعلن تشكيل المجلس العسكري في الزبداني الذي أصبح الحاكم الفعلي في المدينة وسيطر عليه السلفيون الجهاديون. بقي الحال كذلك حتى الحمله العسكرية في تموز 2015 التي انتهت بحصار المدينة بالكامل حتى التهجير في 2017. 

o الخط زمني لتهجير سكان الزبداني:

التاريخ                               الحدث المباشر                   الأعداد                              التركيب الديموغرافي          الوجهة

الأحياء الشرقية سيطرة النظام      :              الشلاح ,المعمورة, المحطة, حاليا ,انشاءات,بلودان

بدون الذكور الشباب خوفا من الاعتقال.

موظفو الحكومة

حوالي      %30         من

السكان المدنيين

الحملة على الزبداني

كانون ثاني 2012

بدء النزوح إلى لبنان وسرغايا

 

50%        من          المدنيين لمتبقين  

تحرير الزبداني

بعد شباط 2012

بلودان وكبرة

 

 %70 من المدنيين المتبقين

الهجوم على أمن الدولة, استهداف     الأحياء الشرقية

 2013

إلى لبنان ومضايا وبقين

 

99%      من    المدنيين

المتبقين 

الحملة على الزبداني

تموز 2015

                                                          

 بدأ النظام باعتقال السلفيين الجهاديين والمجاهدين العائدين من العراق حوالي العام 2005 كتنازل مقابل رفع العزلة عنه بعد اغتيال الحريري  1 آنذاك سميت بكتائب شهداء الحق وانضوت تحت راية الجيش الحر  2 استخدمو العبوات المفخخة بفعالية ضد آليات النظام وقواته  3

 

إلى وادي بردى

أطفال ونساء

190 مدني 

الحصار الأول لمضايا والزبداني حتى دخول الأمم

حتى تشرين أول 2015

إلى لبنان وإدلب

 

حوالي 400 شخص

أغلبهم حالات انسانية

الحصار الثاني لمضايا بالألغام

 2016

نيسان 2017

إلى إدلب 

 

حوالي 4000 شخص

التهجير الأخير من مضايا والزبداني


 

مخطط رقم "2": خريطة توضح درجات الحصار قبل آخر حملة عسكريه في تموز 2015 

مخطط   رقم      "3":      خريطة     توضح     حصار      مضايا       والزبداني      تموز      2015       حتى      نيسان   2017

 

 

2. الوضع الراهن لأهالي الزبداني في لبنان وسوريا

o سياسيا:

i.      في الزبداني:

بعد سيطرة قوات النظام على الزبداني يقوم المجلس البلدي بإدارة الشؤون المحلية مع لجان تنفيذية معينة لكل حي, تعود مهام حفظ الأمن للشرطة وأجهزة الأمن وليس الجيش. لايزال حزب الله موجودا في المنطقة في معسكر وله حاجز على الطريق المؤدي إليه بدون أن يتدخل في شؤون السكان. 

الشباب الذي عاد أعطي مهلة ستة أشهر للالتحاق بالخدمة العسكرية أو التأجيل, ليس لدينا معلومات عن حالات لمنشقين أو فارين من الخدمة ممن استفادو من العفو أوسوو أوضاعهم, لا تتوافر أيضا معلومات عن أفراد معارضة مدنية أم عسكرية ممن سوو أوضاعهم مع النظام السوري "حديثا"4 بغرض العودة .

يسوق النظام للزبداني كدليل على تعافي البلد, استثمر في إعاده فتح السكة الحديدية السياحية )الحجاز-رياق( وتنظيم مهرجانات سياحية في المنطقة5.

ii.    في الشمال السوري:

شكلت اتفاقية المدن الأربعة6 أساسا لعملية تبادل سكاني خرج بموجبه المحاصرون في كفريا والفوعة إلى مناطق النظام بينما خرج المعارضون للنظام من مضايا والزبداني إلى الشمال السوري, بدأ تنفيذ الاتفاقية في نيسان 2017 وانتهى في تموز 2018. هجر حوالي 760 عائلة من الزبداني بالاضافة لعوائل من مناطق أخرى, بينما هجر سكان الفوعة وكفريا بالكامل. يسكن الآن حوالي 500 عائلة من الزبداني في الفوعة وكفريا تحت سيطرة أحرار الشام. 

يحتسب أهالي الزبداني في الشمال على حركة أحرار الشام الإسلامية ,ولا يزال العديد من الرجال مقاتلين في صفوفهم, ل كن أيضا يوجد ال كثير ممن رفضو الالتحاق بصفوف قوات النظام أو يخشون الملاحقة الأمنية على أيدي الأفرع الأمنية للنظام .يتوزع المهجرون من الزبداني بين مناطق سلطة هيئة تحرير الشام و أحرار الشام والفصائل المدعومة من تركيا, تختلف المرجعيات الأمنية بحسب المناطق, غير أنهم كجزء من مهجري دمشق وريفها المجمع الإداري لإدارة الشأن الإغاثي .

iii.   في لبنان:

منذ بداية سنة 2018 أصبح ملف العودة هو المحدد للساحة السياسية اللبنانية, وتحول في الخطاب المحلي إلى حل للمشاكل الأمنية والاقتصادية والبنيوية الخانقة التي يعاني منها البلد, نجح الفريق الحاكم بفرض احتكار سياسي على ملف العودة من خلال تعيين اللواء

                                                          

4     التحق بعض أفراد المعارضة بقوات النظام في الفترة بين 2013- 2016 قبل تنفيذ عملية التهجير

5    https://goo.gl/Fh5hmr

6    مضايا و الزبداني من جهة تحت سيطرة المعارضة )أحرار الشام وهيئة تحرير الشام( والفوعة وكفريا من جهة ثانية تحت سيطرة النظام وتدخل إيراني

عباس ابراهيم مدير الأمن العام موفدا رئاسيا لملف النازحين, ومن خلال تحويل مسؤولية ملف اللاجئين إلى الأمن العام وليس الحكومة7, وخارج تعثرات تشكيل الحكومة اللبنانية, يزور اللواء سوريا بشكل منتظم وينسق مع القيادة والأجهزة الأمنية السورية بدون أن يحتاج تفويضا من حكومة تصريف الأعمال أو اتفاقا سياسيا, في نفس الوقت أغلق الباب على التدخل الدولي بعد الضغط على مفوضية شؤون اللاجئين من خلال وقف اصدار اقامات العمل لموظفيها .

وفق ذلك لا يمكن فصل الوضع القانوني للسوريين في لبنان عن الوضع السياسي, حيث يتعذر الحصول على إقامات للسوريين, نظريا يسمح للاجئ المسجل لدى المفوضية )قبل 2015( الاقامة في لبنان ول كن ليس العمل, في الوقت ذاته يعاني العمال من صعوبة الحصول على إقامة حيث يعمل أغلبهم في السوق السوداء ويمتنع أصحاب العمل عن القيام بتعهد بالمسؤولية اللازم للاقامة الشرعية, أو أنهم يستغلون العمال بأجور بخسة مقابل الاقامة, قد يبدو نظام الاقامة عشوائيا للوهلة الأولى ل كنه يسمح بالتهميش والاستغلال بشكل ممنهج.

 

o انسانيا: 

                              i.    في الزبداني:

أظهر النظام اهتماما بإعادة إعمار الزبداني8, تمت إزالة الانقاض وإزاله الألغام والقنابل والمتفجرات من المدينة والسهل الزراعي وترميم بعض الخدمات: مياه, كهرباء, طرقات, المخبز الألي كما اعيد افتتاح المدارس بجميع مراحلها في المدينة. في نفس الوقت اعيد افتتاح السرايا الحكومي. تم تيسير اعادة تسجيل الأراضي وفرزها. في ذات الوقت عاد ملاك البيوت الصيفية من غير المقيمين في منطقة بلودان و الإنشاءات و المعمورة المجاورة للزبداني, وطردو المقيمين فيها من أهالي الزبداني النازحين9 واضطر هؤلاء للعودة للمدينة المدمرة ,يشكل هؤلاء العائدون جزءا كبيرا من عدد العائلات التي عادت للمدينة .

عادت الحكومة لتوفير الخدمات المدعومة بشكل كامل تقريبا, وعد المحليون بثلاث سنوات كهرباء بدون جباية ,تم توزيع مخصصات البذار, والسماد والمازوت )لأغراض زراعيه( للمزارعين, , يوجد مشفيين لوزاره الصحة في بلودان والجرجانية تتوافر فيهما أغلب الاختصاصات بما في ذلك الجراحات وغسيل الكلى وخدمات الاسعاف.

تلعب منظمات UNDP, NRC, DRC  دورا فاعلا في إعادة تأهيل الزبداني ودعم العائدين إليها. سواء في إزاله الأنقاض أو في ترميم المنازل, كما تم تركيب أنارة طرقية تعمل على الطاقة الشمسية. أيضا تقدم المنظمات الدولية منحة تتراوح بين 1000 وال  1200 دولار أميريكي لترميم البيت الواحد, يقوم بالتقييم مهندس من البلدية موظف لدى المنظمة الدولية, يتم التنفيذ من خلال متعهدين ويتم الدفع مباشرة للمتعهدين, كما وزعت سلل أدوات مطبخ وسلل تدفئة وسلل غذائية .

 

                                                          

7    يوجد وزارة دولة للنازحين السوريين في حكومة تصريف الأعمال يشغلها النائب عن تيار المستقبل معين المرعبي, يعارض المرعبي الحوار مع النظام السوري حول عودة اللاجئين

8    http://www.shaam-syria.com/index.php?id=3216 9  الأهالي اللذين لم يغادروا ضمن اتفاقية المدن الأربع

                             ii.    في الشمال السوري:

يعيش أهالي الزبداني في إدلب وضع ا  اقتصادي ا  صعب ا  بسبب عدم توفر فرص للعمل، وازدياد الأعباء على الأسر بسبب ارتفاع الأسعار نتيجة ضعف الإنتاج وازدياد عدد السكان بشكل كبير بعد أزمة التهجير، كما ارتفعت أجور السكن حيث تبلغ أجرة المنزل الغير مفروش 40 ألف ليرة سورية شهريا،  والمفروش 80 ألف ليرة سورية شهري ا  مع العلم أن المهجرين لم يحملوا معهم أية أمتعة أو أثاث منزل وبالتالي هم بحاجة لفرش تلك المنازل أو استئجارها مفروشة. جزء من تلك العوائل فقط من بقيت في معر تمصرين وادلب المدينة لم تحصل على حصة من المنازل اما العوائل التي انتقلت الى مدينتي كفريا والفوعة فقد ٌخٌفف عليها عبئ دفع اجار المنزل علما ان 80% من البيوت الصالحة للسكن سكن فيها عائلتان , ما تبقى على هذه العوائل هو إيجاد حل لفرش المنازل وإعادة إصلاحها ما أمكن وتحمل النفقات الشهرية والمصروفات وخصوصا مع بداية فصل الشتاء وحاجة ملحة لوقود التدفئة ومصاريف عودة الأبناء الى المدارس.

المقيمون في الفوعة وكفريا يعانون من غياب الخدمات, لا يوجد أطراف تريد العمل في المدن المهجرة, كما تعرضت البيوت لتدمير ونهب ,تحتاج البيوت لصيانة كما لا يوجد معالجة ملائمة لمياه الصرف الصحي مما يهدد الصحة العامة. خصوصا وأنه لا يوجد مشافي أو مستوصفات في المدينتين, أقرب مركز صحي يوجد في معرة تمصرين .

ويعاني الجميع في كل المناطق لتأمين خدمات الماء وال كهرباء حيث يشتري الناس صهاريج الماء و اشتراكات ال كهرباء .كل ذلك يجعل تكاليف الحياة عبئا اقتصاديا في ظل غياب فرص عمل حقيقية, يضطر الرجال للاستمرار في حمل السلاح للحصول على راتب وسلة غذائية  .

وبالحديث عن واقع التعليم لدى اهالي الزبداني المهجرين فقد تم جمع أبنائهم جميعا في مدرسة واحدة ول كن بدوام مسائي تحت إدارة كتيبة الزبداني في العام الماضي وبتمويل كامل من تلك ال كتيبة وتم إضافة مواد جديدة للطلاب منها العقيدة والعبادات والحديث والقران والأخلاق لتأخذ طابع المدارس الشرعية والغيت حصص الرسم والموسيقا والرياضة . يتم فصل الذكور عن الاناث ابتداء من الصف الرابع , في الفصل الدراسي الماضي كان عدد الاناث في الصف الثامن والسابع فقط سبع شابات بينما لم تدرس أية فتاة بالصف العاشر والحادي عشر ولا الثاني عشر وذلك بسبب تزويج القاصرات المنتشر بكثرة حاليا.

لا يوجد ممر آمن إلى تركيا, يكاد لا يمر أسبوع بدون أن يسقط ضحايا مدنيون برصاص الجندرمة التركية أثناء محاولتهم العبور غير الشرعي إلى تركيا, حتى هذه الطرق المحفوفة بالمخاطر تكلف ما بين 1000 و 3000 دولار أميريكي للفرد الواحد وبدون اي ضمانات .

                           iii.    في لبنان:

يتركز وجود أهالي الزبداني في البقاع: المرج والمجدل, وفي بعلبك, ويعيشون عموما في بيوت وليس في مخيمات. و يصعب إيجاد فرصة عمل للشباب, بالتزامن مع غلاء المعيشة و ارتفاع أجارات المنازل الباهظ الذي يشكل عبئا  على العوائل السورية الذي يصل حتى يتراوح بين 200$ للغرفة الواحدة حتى  400$ شهريا, بالإضافة لفواتير ال كهرباء التي تصل إلى 50 $ شهريا , ويعيشون في وضع إنساني متردي و لاسيما الوضع الصحي و تفشي الأمراض المعدية مع غياب التغطية الطبية التي تشكل أزمة للسورين و خاصة مصابي الحروب, حيث تبلغ تكلفة معاينة الطبيب بالزيارة الواحدة بين 50$ حتى 100$ , مع تخلى المنظمات الدولية مثل UN و إيقاف مساعدات 50% من العوائل التي كانت تتلقى المساعدات الغذائية و الطبية و التدفئة التي تبلغ تكلفتها شهريا 100$ شهريا للعائلة الواحدة.

 

3. موضوع عودة النازحين واللاجئين في لبنان وسوريا:

o من الجهة اللبنانية:

حاليا يستحوذ الأمن العام اللبناني على ملف اللعودة من الجهة اللبنانية, وتم تعديل قرارات الأمن العام الخاصة بتسوية أوضاع السورين في شهر آب من العام 2018 بما يتماشى مع مقتضيات عودة أعداد من اللاجئين من المعابر الحدودية: 

-                      تم نقل عمليات تسوية الوضع من مراكز الأمن العام في المدن إلى النقاط الحدودية, واختصارها لتصبح من ضمن اجراءات المغادرة على ال كوة

-                      في حال لم يتمكن اللاجئ من دفع الغرامات المترتبة على كسر الاقامة) 200$( عن كل سنة عن كل شخص, يسمح له بالمغادرة على أن يتم منعه من دخول لبنان بشكل دائم

-                      لا يتوجب على السوري الحاصل على اقامة بسند شهادة تسجيل مفوضية شؤون اللاجئين )قبل 5 أيار 2015( أي رسوم كما لا يمنع من دخول لبنان 

يترافق فتح باب العودة مع تضييق شديد على الأنشطة الاقتصادية للسوريين في لبنان ,تتوارد الأخبار عن توجيهات للبلديات بإغلاق محال السوريين عبر الأراضي اللبنانية .مثلا في صيدا التي تعتبر معقلا لتيار المستقبل والتي اتخذت مواقف إيجابية تجاه وجود اللاجئين السوريين في لبنان, لم يخفي الأهالي استحسانهم للمبادرة ويعلقون أمالا بأن يزيد ذلك فرص العمل للبنانيين .

o من الجهة السورية:

حتى اللحظة عادة دفعتان من أهالي الزبداني من لبنان: الأولى في تموز والثانية في أيلول 2018, عاد تقريبا 150 و 200 شخص على التوالي. الآلية هي ذاتها حيث يقوم مندوبون محليون بتسجيل أسماء الراغبين في العودة وترفع إلى السلطات السورية للموافقة, لا يوجد معايير معلنة للراغبين في العودة غير أنه تم رفض العديد من الأسماء من الزبداني في دفعات العائدين. في ذات الوقت امتنعت الأغلبية من اللاجئين عن تسجيل أسماءهم للعودة. سجل ما يقارب ال 400 شخص أسماءهم منذ العام 2017 , عاد منهم 350 شخص بينما رفضت العودة لخمسين أخرين من قبل السلطات السورية .يلاحظ بان الفئة التي عادت في المرحلتين السابقتين تشمل النساء و الأطفال و الشيوخ غالبا أو الشباب ممن يملك ورقة وحيد لا تشمله الخدمة العسكرية.

يتم حاليا )تشرين أول 2018 ( تسجيل الاسماء لدفعة ثالثة من لاجئي الزبداني الراغبين بالعودة, و لوحظ إقبال كبير على مع إصدار الحكومة السورية قرار لتسهيل أوضاع الشباب الراغبين بالعودة و إعطائهم مهلة ستة أشهر قبل الانضمام إلى خدمة العلم و الالتحاق بالخدمة. 

يلعب دور المفاوض والضامن المحلي بعض الأعيان المحليين من أعضاء بلدية الزبداني الذين استمروا في شغل مناصبهم من خارج المدينة أثناء سيطرة المعارضة على بين 2014 و 2017, وشاركوا في المفاوضات بين الطرفين في أثناء تلك الفترة, عاد هؤلاء لموقع السلطة في الزبداني اليوم.

لا يوجد أدلة على ملاحقة العائدين أمنيا, غير أنه من الصعب الحكم على استقرار الوضع إذ أن العملية تتضمن مستويين من انتخاب للعائدين: من جهة أولئك ممن هجرو بسبب رأيهم السياسي أو انتماءهم الثقافي )الديني مثلا( و الاجتماعي )من مدن بعينها( من المستبعد أن يقدمو على العودة بدون ضمانات حقيقية ومستدامة من أطراف ذات مصداقية, حيث يستمر النظام بحملات اعتقال في مناطق سيطرته ضد من يعتبرهم ناشطين ضده. في نفس الوقت يرفض النظام أولئك الذين يعتبرهم من غير المرغوب فيهم ويستبعدهم من باصات العودة .

 

4. خاتمة وتوصيات:

بالنسبة لل كثيرين من اللاجئين والنازحين السوريين, تستمر التجليات العنفية للنزاع السياسي في سوريا بتآكل خياراتهم لحياة أمنة ومستقرة حتى بعد أن نزحو هربا من الاقتتال العسكري في مدنهم وقراهم ,حتى أولئك الذين تركو البلد إلى بلدان أخرى يجدون أنفسهم أسرى المواجهات السياسية في البلدان المضيفة .ومن المهم أن يتم تعر يف معنى العودة الأمنة والطوعية من خلال النازحين و اللاجئين أنفسهم وليس من قبل أطراف سياسية  قد ترى مصلحة مباشرة في صناعة شروط قد تج برهم على خيارات دون غيرها .وفي غياب تمثيل سياسي ذو مصداقية للاجئين والنازحين, فإنه من واجب الأطراف الدولية المتدخلة بالشأن السوري, ومنظمات الإغاثة العامله في المناطق ووكالات الأمم المتحدة في سوريا وفي دول الجوار, أن تبقي وتدافع عن مظلة حماية مستقلة عن السياسة, وأن تتخذ من التدخل الانساني المبني على المبادئ الانسانية وشرعة حقوق الانسان سقفا لسياساتها .

من نافل القول بأن الحل الأنسب هو الحل السياسي في سوريا الذي يسمح بعودة اللاجئين الى بلدانهم, غير أن حلا سياسيا معني بانهاء الاقتتال العسكري ولا يأخذ بعين الاعتبار المشاكل الرئيسية من ملاحقة سياسية وانتهاكات ممنهجة للحقوق سيبقى حلا منقوصا ولن يشجع الإغلبية من اللاجئين على العودة. في انتظار انفراج على المستوى السياسي, فإنه من الضروري دعم حكومات البلدان المضيفة لتمنح اللاجئين اقامات شرعية وإن بصفة مؤقتة والسماح لهم بالتمتع بحالة قانونية مستقرة تسمح لهم بممارسة حياتهم.

كما أنه من الضروري الاستمرار بدعم الخدمات الأساسية للاجئين السوريين خصوصا في قطاعات التعليم والصحة من خلال مؤسسات فاعلة وشفافة, حيث يشكل توفر هذه الخدمات أساسا لقدرة اللاجئين على الاختيار, وإلا لن يمكن اعتبار عودتهم طوعية ولن تكون اعتبارات الأمن هي الأولوية في اتخاذ القرار .

 

أنجز بين إدلب وبيروت 
جمعية ضمة 2018 - 2019

info@dammahug.org

  • 2019/06/19
  • الزيارات: 162