الوعي سبيل الأمان

 

يوماً بعد يوم يزداد عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم, فبحسب موقع " إنترنت وورلد ستاتيس " للإحصائيات, فإن حوالي 4,9 مليار كائن بشري مُستخدم للإنترنت؛ أي ما يعادل 63% تقريباً من سكان العالم, وهذا العدد متفاوت, وقابل للزيادة مع مرور الوقت.

هذا الإنتشار الواسع لشبكة الإنترنت العالمية, يقابله زيادة باستخدام الهواتف الذكية, وشبكات الجيل الثالث و الرابع, وفي المستقبل القريب الخامس. بالتالي نحن أمام كمية ضخمة جداً من الأشخاص, والبيانات, والمعلومات.

 وكما معروف أن كل دولة حول العالم لديها كيانها الخاص وحكومتها المتسقلة وقوانينها المفروضة, فعندما يرتكب أي مواطن جرم معين؛ يكون عرضة للمسائلة القانونية, ونيل عقوبة ما بحسب حجم الجرم المرتكب. أما في دولة الإنترنت العظمى, والتي يبلغ تعداد سكانها أكثر من نصف سكان العالم, تغيب عنها القوانين والضوابط الرسمية التي تعاقب  بشكل رسمي.

وفي ظل الأزمة الصحية الراهنة التي طالت حدود الكرة الأرضية من المشرق إلى المغرب, ازداد النشاط الإلكتروني بشكل أكبر, والذي لم يقتصر على زيارة صفحات الإنترنت, أو التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي, بل أصبح تحوّل كامل طال أنظمة التعليم التي باتت تعتمد أساليب الدراسة عن بعد في معظم مؤسساتها, و أيضاً في إطار عمل المنظمات والشركات حيث بدت تسيّير القسم الأكبر من عملها إلكترونياً.

الأمر الذي أسال لعاب قراصنة الإنترنت, ومجرمي الابتزاز الإلكتروني على كافة الصعد بأن يكون الوقت الأمثل لهم لممارسة لعبتهم الدميمة تجاه العديد من مكونات المجتمع سواء كانت شركات, مؤسسات, أو أفراد لا سيما وأن نسبة مستخدمي الإنترنت من هم دون 18 سنة باتت أكبر,  وفي تصاعد مسمتر.

كما وأن الفئة الأكثر عرضة للابتزاز الرقمي هي الإناث, اللواتي يتم الإيقاع بهم عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي, ثم القيام بتهديدهم بشكل مباشر بنشر صور أو فيديوهات أو ملعومات خاصة؛ مقابل مبلغ مادي معين, أو القيام بأفعال منافية للأخلاق. لكن الأمر الأسوء, أن معظم الفتيات يرفضن الإبلاغ عن التعرّض للابتزاز؛ وذلك خوفاً من الفضيحة ونظرة المجتمع, أو التشهير الإعلامي الذي يطال مثل هذه القضايا. لذا لا بد من المنظمات والجهات المعنية أن تكثف الجهود؛ بنشر الوعي المطلوب للوقوف في وجه المبتزين, ومرتكبي الجرائم الإلكترونية.

 

وبهذا الصدد أقلبت أحد مبادرات منظمة ضمة بالسير على خطى العاملين على محاربة العنف الرقمي, بتخصيص صفحة على موقع فيسبوك تحت اسم "استخدمها صح" هدفها نشر ثقافة الأمان الرقمي في المجتمع, وتنويه الناس إلى أهميته بما يحفظ لهم من خصوصية للبيانات لمنع المتسللين من إختراق حساباتهم على الشبكة العنكبوتية.

فالبتالي كلما كان نطاق الوعي, والمعرفة أوسع, كلما تجنبنا الوقوع في محاولات اختراق, أو تعدّي على الخصوصية.

  • 2020/11/16
  • الزيارات: 289