الإتصال الفعـال... ما بين العمل الميداني، وحالات الطوارئ

 

الإتصال الفعـال... ما بين العمل الميداني، وحالات الطوارئ

 

لا حياة دون ماء أو هواء، وبالتساوي مع حاجة الإنسان الأساسية لهما؛ تغدو عملية التواصل كاحتياج وحق أساسيين بين الكائنات الحية عموماً، والجنس البشري على وجه الخصوص. الاتصال مهم وضروري للبشر؛ فهو يتيح الفرصة لمشاركة المعلومات، والآراء، والأفكار من شخص إلى آخر. دونه لما قامت الحضارات، ولا كان لنا تاريخ نقرأ عنه، ولا حاضر نتغنّى به، ولا مستقبل نرسم أيقونته. 

وبما أننا نتحدث عن التواصل أو الاتصال، فلا بد من ذكر الشقين الأساسيين في هذه العملية، وهما الاتصال اللفظي، والاتصال غير اللفظي. الأول يعرّف عن نفسه بكلمة اللفظ؛ فيعتمد على مهارات الاستماع، التحدث، الكتابة، والقراءة. وهو ما نستخدمه في مختلف المجالات الحياتية، سواء في المدرسة، الجامعة، أو العمل.

أما غير اللفظي، وما يلخّص بلغة الجسد، وتعابير الوجه، أو اتصال العينين. الذي يعتقد الكثير من المختصّين أن مهارات هذا النوع من التواصل تكون أكثر فاعلية من النوع الآخر، خاصةً أن الرسالة المباشرة كما هو معروف تتكون من:

50% لغة جسد، 40% نبرة صوت، 10%  كلمات، فتكون لها القدرة على إيصال الرسالة وإقناع الآخرين بشكل أكبر.


استناداً إلى الواقع، نحن في عصر الحروب والأزمات؛ وفي هذا الوقت كثرت الأعمال التطوعية، و بتنا نرى المنظمات والجمعيات تهم إلى ميدان السلام لمساعدة ما تبقى من أشلاء الإنسانية. وعند هذه النقطة نقف لنتحدث عن العمل الميداني وتطوراته، وكيفية الاستجابة في حالات الطوارئ. وذلك نظراً لارتباط هذا النوع من الأعمال بالتواصل الفعال ارتباطاً وثيقاً، وما يحتاجه الشخص العامل من مهارات الاتصال لمزاولة هذا المجال على أكمل وجه.

 

إن الوظائف الميدانية تتطلب نشاطاً جسدياً كبيراً، والمرونة في التعامل مع الناس، إضافة إلى القدرة على العمل تحت الضغط، و المقدرة على تحليل المشاكل التي ستطرح عليك بالتالي إيجاد الحلول لها. فأنت تواجه شريحة مجتمعية كبيرة تعلّق الآمال عليك في بناء حياة آمنة لها. وهنا تستطيع استغلال مهارات التواصل من جسدية ولغوية؛ للقيام بتحقيق كل ما هو مسؤول منه في إطار هذا العمل. الذي يكلفك بكتابة التقارير والأخبار، ونقل صورة الواقع، وذلك بما تتلقاه من معلومات وآراء متعددة، بهدف حل مشكلة معينة، أو إقامة تدريب معين. لذا لا بد من امتلاك مهارات تواصل جيدة كتابياً، ولغوياً حتى تتمكن من إيصال رسالتك إلى الجمهور المستهدف.

 

وعند تفاقم الأحداث في ميدان العمل، ومواجهة بعض الأزمات التي من الممكن أن تتحول إلى كوارث ( انفجار بيروت). و للتصدي لمثل هذه الحالات لا بد من أن يكون العامل أو المتدرب على دراية ببعض النقاط، مثل القدرة على التمييز بين الأحداث الفجائية البدء، والأحداث بطيئة البدء. يمكننا التفريق بينهما من خلال التطورات، المعلومات، والإدراكات.

عند النظر إلى الوظائف الأساسية للاستجابة للطوارئ في مجال العمل الإنساني والإغاثة، التي هي: القيادة، المعلومات، الخبرة التقنية، والخدمات الجوهرة؛ نعود إلى حالة الارتباط المولودة مع مهارات الاتصال الفعال للقيام بمثل هذا النوع من الأعمال.

يذكر أن الاستجابة في حالات الطوارئ تتضمن تفصيلات ونقاط عدة. نكتفي بالوصول إلى مرحلة التحول من الطوارئ إلى الكوارث، وما تتطلبه هذه المرحلة من استعدادات ميدانية على أن يكون العامل جاهز لتلبية حالات الإغاثة، وتلقي الاتصالات، و نقل بعض الحالات مع مراعاة الوصول إلى الناس الأكثر تضرراً.

 

بناءاً على ما سبق، تبلورت أهمية مهارات الاتصال الفعال التي هي موجودة أساساً عند كل شخص فينا، وتتفاوت نسب النجاح في استخدامها داخل العمل الميداني حسب الحاجة، وقدرة العاملين على التنوع في استخدام كل أنواع التواصل.

 

 

  • 2020/09/29
  • الزيارات: 111