بدائل العقاب

 

بدائل العقاب

مقدمة: يشمل العنف الذي يمارس في المدارس العقاب البدني وأشكال أخرى من العقوبة النفسية القاسية والمهينة، والعنف الجنسي أحيانًا، ويعتبر العقاب البدني كالضرب بالسياط أو العصي وسيلة متبعة في المدارس في عدد كبير من البلدان، وكذلك من قبل الأهل في البيت، مع اختلاف طرق العقاب. لذلك كان لا بد من اقتراح بدائل إيجابية فعالة للعقاب وطرق التأديب.

تعريف العقاب: هو اتباع سلوك ما بهدف إضعاف احتمالية حدوث سلوك معين.

قيل في العقاب:

·        العقاب يحرم الطفل من عملية داخلية مهمة، وهي مواجهة سوء سلوكه واختبار نتائج تصرفاته.

·        العقاب يعلم الطفل أن يتصرف بشكل مخالف ومناقض تمامًا للسلوك الذي نريده أن يتعلمه!

·        لسبب هو أن الطفل يتعلم كيف يتجنب مشاعر الذنب عن طريق إنشاء حلقة يعتبر بموجبها أن العقاب ألغى "الجريمة"، ويظن أنه دفع ثمن سوء تصرفه لأنه نال العقاب، ومن هنا بات حرًا في تكرار السلوك ذاته دون الشعور بالذنب.

·        يتطلب العقاب ضبطًا خارجيًا لشخص ما بالقوة أو الإجبار أو القسر، ووسائل العقاب نادرًا ما تحترم الشخص المعاقب أو تثق به.

·        العقاب يحاصر الطفل ويقدم له نموذجًا يقلده ويتعلم منه (يعاقب إخوته أو أصدقاءه في المدرسة).

·        استعمال العقاب يساعد الطفل على تنمية قوة أعظم للمقاومة والرفض.

الوقاية "خطوات احترازية" لتجنب الوصول للعقاب:

يجب أن يعرف الطفل الخطوط الحمراء التي لا يجوز له تجاوزها، حتى إن أظهر امتعاضه وكرهه لها. يمكن الاتفاق سلفاً على قوانين المنزل.

مثال: طريقة التحدث في هذا البيت هي الكلام، وليس الصراخ.

"أستطيع أن أسمع وأفهم من يتحدث بالكلام فقط، ولكنني لا أفهم الصراخ"

وسائل للاتفاق مع الأعمار الصغيرة:

يمكن أن نرسم صورة لطفل يبكي، وأخرى لطفل هادئ، ومن ثم نضع إشارة (صح) تحت صورة الطفل الذي يتحدث وإشارة (خطأ) تحت صورة الطفل الذي يبكي.

عندما يبدأ الطفل بالبكاء، نقدم له الصورتين، ونطلب منه أن يقرر من سيكون اليوم، ونذكره بالنتائج المترتبة على خياره.

مثال: إن اخترت أن تكون الطفل الذي يبكي، فأنت تختار ألا تسمعك ماما، وإن اخترت الطفل الذي يتحدث فهذا يعني أن ماما سوف تسمع وتفهم ما تريد أن تقول.

"تحذير": انتبه من خطر الانزلاق نحو جملة "الماما ستلبي طلبك".

بدائل العقاب

مهارة حل المشاكل المستعصية:

المرحلة الأولى: نتكلم عن مشاعر الولد وحاجاته.

المرحلة الثانية: نتكلم عن مشاعرنا وحاجاتنا.

المرحلة الثالثة: نفكر معًا لنجد حلاً مشتركًا ومقبولاً وفعالاً.

المرحلة الرابعة: ندون جميع الأفكار دون الحكم عليها (لا تقييم).

المرحلة الخامسة: نقرر بالتوافق للوصول إلى صيغة مرضية للطرفين.

المرحلة السادسة: اكتبا جملتين في عقد يتضمن ما يتوجب على البالغ فعله وما يتوجب على الولد فعله + التوقيع.

التحضير النفسي لاستخدام بدائل العقاب:

1- تأكد من مزاجك وحالتك الجسدية.

2- جهز نفسك لتقبل مشاعر الطفل السلبية وقرر أن تمتنع عن التعليقات والأحكام والمواعظ (الأمر قد يكون صعبًا..!!).

3- تفحص مزاج الطفل، وتأكد من جاهزيته لسماعك.

4- حدد ما أعجبك من الأفكار التي تم تسجيلها، مع مراعاة استعمال مفردات مناسبة لعمر الطفل.

5- لا تتحمل مسؤولية التنفيذ وحدك، وإنما كل طرف يتحمل مسؤولية اقتراحاته (الطفل والبالغ).

6- لا تيأس أبدًا، إذ إن مقياس النجاح لا يكمن بإيجاد الحل دائمًا، وإنما التواصل الإيجابي هو نجاح أكيد لبناء علاقة متينة.

خطوات تطبيق بدائل العقاب:

1- أشر إلى طريقة نافعة (مساعدة) يقوم بها الطفل بدلاً من التأنيب والتهديد: "تستطيع أن تساعدني إن انتقيت لي 7 ليمونات كبيرات" بدلاً من "سأريك ما سأفعله بك عندما سنعود إلى البيت، إن لم تتوقف عن الركض!".

2- عبر عن شعور قوي بعدم التأييد (دون التهجم على الصفات): بدلاً من الإهانة عبر عن شعور قوي بعدم الرضا، أي أن فصل السلوك عن شخصية الطفل سيساعده على فهم سبب غضب الأهل. "أنا لا أحب ما يجري! إن انتقاء الأغراض من السوبر ماركت يصبح مزعجًا عندما يركض الأولاد" بدلاً من "أنت تتصرف كالحيوانات، أنت لا تفهم، لن أشتري لك الحلوى".

3- صف توقعاتك: بعد أن تعبر عن شعورك القوي بالانزعاج (دون صراخ)، صف كيف تتوقع من الطفل أن يتصرف في المستقبل. "أنا غاضبة جداً لأن الوسائد مرمية على الأرض، أتوقع منكم أن تحافظوا على غرفة الضيوف مرتبة في غيابي".

4- علم الطفل كيف يقدم تعويضات: يخطئ الأهل حين يتحملون نتائج تصرفات أولادهم، مما يزيد من غضب الأهل ويحرم الأولاد من دفع تعويض. "الأرض بحاجة إلى تنظيف الآن، تحتاج إلى التقاط فتات البسكويت، ثم تمسح الأرض بخرقة مبلَّلة، كي تزيل أثر الحلوى الدبقة".

5- أعط خيار: إن إعطاء الخيار يحفظ للطفل كرامته، ويحثه على التعاون. "طارق، لا يسمح بالركض في السوبر ماركت، ولديك خياران: إما أن تمشي، أو أن تركب في العربة، ماذا تقرر..؟" بدلاً من "إن رأيتك تركض مرة أخرى سأضربك بشدة".

6- افعل أمرًا حاسمًا: عندما تستنفذ الخيارات، يجب القيام بتصرف حازم شرط الهدوء، وشرح سبب التصرف. "أرى أنك ستختار الجلوس في العربة" بدلاً من "تحملتك بما فيه الكفاية، أنت جلبت العقاب لنفسك... طرررررررراخ!".

في الحالات التي يتصرف فيها الطفل بشكل سيء جدًا، ولا يفيد معه أي شيء، نستطيع أن نتركه يعاني نتيجة سوء تصرفه، دون محاضرات ولا دروس أخلاقية. "ماما لا أجد الحلوى ...!!!" "صحيح لأنني لا أرغب أن يأكلها أحد قبل الغداء".

7- دع الطفل يعاني نتائج سوء تصرفه: من المهم ألا نتغاضى عن تنفيذ ما توعدنا به، حتى لو كان موعد التنفيذ متأخرًا، ولكن في الوقت ذاته لا نعطي رسالة مفادها "لقد تذكرت أن أذيقك الألم". المطلوب أن يشعر الطفل أنه ما زال محبوبًا، وأننا نلتزم بما اتفقنا عليه.

الطفل: ماما أريد أن أذهب معك للتسوق.

الأم: ليس اليوم.

الطفل: لماذا؟

الأم: أنت قل لي.

الطفل: لأنني ركضت في المرة السابقة.

الأم: لقد حزرت.

الطفل: خذيني اليوم، ولن أركض، أعدك.

الأم: ستنال فرصة في المرة القادمة، أما اليوم فسوف أذهب وحدي.

ملاحظة: من المهم ألا نتراجع أبدًا (حتى ولو رق قلبنا على أولادنا).

المصدر: http://www.maaber.org/issue_may15/spotlights1.htm

*** *** ***

 

  • 2019/08/05
  • الزيارات: 20