مفهوم العنف

 

 مفهوم العنف:

·        تعريف العنف.

·        أنواع العنف.

·        أسباب العنف.

·        نتائج العنف.

 

تعريف العنف:

العنف هو سلوك عمدي موجه نحو الهدف، سواء كان لفظي أو غير لفظي، ويتضمن مواجهة الآخرين ماديًا أو معنويًا، ومصحوبًا بتعبيرات تهديدية وله أساس غريزي.

ويعتبر العنف ضد الأطفال أحد أبرز مظاهر إهمال الأطفال.

كما أن لدينا معتقدات خاطئة تجاه الأطفال، كذلك لدينا سلوكيات خاطئة تصل إلى حد انتهاك طفولتهم أحيانًا، وتتجسد بالعنف المطبق على الأطفال بكل أشكاله الجسدي والنفسي.

أنواع العنف:

ينقسم العنف إلى نوعين أساسيين:

1- العنف الجسدي (الإيذاء البدني): وهو الأذى الفعلي المحتمل وقوعه على الطفل، أو هو أي نوع من أنواع السلوك المتعمد الذي ينتج عنه إحداث الضرر والأذى على جسم الطفل، والممارس من قبل أحد الوالدين، أو كليهما، أو الآخرين المحيطين بالطفل، أو من غرباء عن الطفل، والموجه نحو أحد الأطفال في الأسرة أو جميعهم، سواء كان في صورة عمل يتسبب في إحداث ألم للطفل (كالضرب أو الربط أو الحبس) أو أية أعمال أخرى غير مباشرة، من الممكن أن تسبب حدوث ضرر للطفل (كعدم توفير العلاج له، أو إيقافه عنه، أو عدم إعطاء الطفل الغذاء الكافي).

ويندرج العنف الجنسي تحت بند العنف الجسدي، فهو أي اتصال جنسي قسري مع طفل من قبل شخص أكبر منه سنًا بغرض تحقيق الإشباع الجنسي للشخص البالغ، كما يعرف بأنه الاستغلال الجنسي الفعلي أو المحتمل للطفل أو المراهق.

2- العنف النفسي: اختلفت التسميات حول مفهوم هذا النوع من الإيذاء، فهناك من يطلق عليه "العنف النفسي" أو "الإيذاء العاطفي" ويتضمن التهديد - التخويف - أو الإساءة اللفظية - أو مطالبة الطفل بالقيام بأشياء ليست ضمن إمكانياته الجسدية والنفسية.

ويعرف العنف النفسي بأنه أي سلوك أو عمل متعمد يصدر من قبل أحد الوالدين، أو كليهما، أو الآخرين المحيطين بالطفل، أو من غرباء عنه، ويتسبب في إحداث نوع من أنواع الضرر والأذى للطفل، وذلك باتباع الأساليب التي تسبب ألمًا نفسيًا للطفل كالسخرية منه، أو إهماله، أو نبذه، أو تهديده، أو تخويفه، أو توجيه العبارات الجارحة له، أو معاملته معاملة سيئة، أو التفرقة بينه وبين إخوته، أو حرمانه من العطف والمحبة والحنان... الخ، إلى غير ذلك من الأعمال التي تتسبب بالأذى النفسي للطفل كنتيجة لها.

من الممكن أن يكون العنف النفسي أسري أو مدرسي حسب المكان الذي يمارس فيه على الطفل (مدرسة أو بيت)، وحسب الأشخاص الذين يطبقون العنف عليه (أهله، أقاربه، أو من الكادر التدريسي).

أسباب العنف:

كيف تولد العنف في التاريخ؟

أطروحة ماركس: هي أن تاريخ المجتمعات هو تاريخ صراع بين الطبقات، بين من يملك وسائل الإنتاج والخبرات، وبين من لا يملك، وهذا يؤدي إلى عنف سياسي واقتصادي.

أطروحة هوبز: يعتبر أن مصادر العنف توجد في الطبيعة الإنسانية وهي ثلاث (التنافس والحذر والكبرياء).

أطروحة غاندي: يرى من منظور إنساني أخلاقي أن السمة الأساسية للعنف سواء في الفكر أو الكلام أو الفعل هي وجود نية عنيفة تضمر حقدًا أو رغبة في إلحاق الأذى بالآخر.

فالعنف شيء سلبي وهدام، ورذيلة ولا مشروعية له.

أسباب العنف تتمحور في:

1.    العنف الأسري: فقد يكون هناك عنف داخل الأسرة، من ضرب وشتم وتحقير، سواء أكان له أو لغيره من العائلة، مما يؤثر سلبًا على الطفل نفسه الذي يتولد عنده شعور بالغضب يؤدي به للبحث عن مكان خارج البيت لينفس فيه عما يجول في خاطره وفكره، أو ضمن العائلة ضد أفراد الأسرة الآخرين، أو ضد أولاده وزوجته بالمستقبل.

2.    الشعور بالنقص والدونية: بسبب قلة الإمكانات المادية والاجتماعية، مما يسبب أيضًا شعورًا بالغضب لدى الطفل ويبدأ بالمقارنة بينه وبين الآخرين باحثًا عن طريقة للظهور ولفت النظر.

3.    عدم معرفة مراحل التطور النفسي والجسدي للطفل، وبالتالي الوصول إلى مرحلة تطبيق العقاب على الطفل، والذي هو أحد أشكال العنف المطبق على الأطفال.

4.    عدم الإلمام أو معرفة مهارات التواصل مع الأطفال وضعف قنوات التواصل بين الأطفال والمعنيين بهم، الذي من شأنه أن يدفع البالغ لاتباع أساليب عنيفة في تربية وتعليم الأطفال، ظنًا منه أن ما يفعله هو لمصلحة الطفل لأن معظمهم قد تربى بهذه الطريقة.

5.    وسائل الإعلام (بكل أشكالها) بحالتين: البث العنفي من جهة (بث برامج أطفال عنيفة). وعدم كفاية برامج التوعية للمعنيين بالطفل من جهة أخرى.

6.    العصبية أو الغضب.

نتائج العنف:

نظرًا لما سبق من تعريف للعنف وأنواعه وبحث أسبابه نصل للسؤال: ما هي نتائج العنف المطبق على الأطفال؟ "يتعلم الأطفال ما يعيشونه":

        إذا انتقدنا الطفل باستمرار ¬ يتعلم أن يلوم الآخرين.

        إذا تعاملنا مع الأطفال بعدائية ¬ يتعلم أن يشهر العنف سلاحًا.

        إذا أشعرنا الطفل بالخزي ¬ يتعلم أن يشعر بالذنب دائمًا.

        إذا تسامحنا مع الطفل ¬ يتعلم أن يصبر.

        إذا شجعنا الطفل ¬ يتعلم أن يثق بنفسه.

        إذا أثنينا على الطفل ¬ يتعلم أن يثمن ما يعيشه.

        إذا أنصفنا الطفل ¬ يتعلم أن يعدل.

        إذا أحطنا الطفل بالأمان ¬ يتعلم أن يؤمن بنفسه وبالحياة.

        إذا عبرنا للطفل عن استحساننا ¬ يتعلم أن يحب ذاته.

        إذا تقبلنا الطفل وصادقناه        ¬ يتعلم أن يكشف كنوز الحب في هذا العالم.

(دوروثي لونانيت)

من هو الطفل المُعنَّف:

عندما نتحدث عن الإساءة للطفل فإننا نعني ما هو أكثر من الكدمات والرضوض والكسور، لأن هذه العلامات تظهر للعيان، ولكن ماذا عن علامات العنف التي لا تظهر بشكل جلي وواضح في مرحلة الطفولة، فتظهر نتائجها من خلال مسيرة حياة هذا الطفل إلى أن يصبح بالغًا؟

فهي تترك ندوبًا عميقة ودائمة تصعب إزالتها، ولا تظهر للعيان، وتتسبب في أذية الطفل عاطفيًا منها الإساءة اللفظية - إهمال الطفل (إهمال احتياجاته) - تعريضه للخطر (تركه بلا رقابة) يجعله يشعر بأنه بلا قيمة أو أنه أحمق.

إن استعمال العنف المفرط ضد الطفل في مراحل الطفولة الأولى يمكن أن يؤدي إلى اعتلاله جسديًا ونفسيًا، وقد يصبح غير سوي وممزقًا، إلى حد مواجهة صعوبات في إقامة علاقات طبيعية، وفي تحقيق تطور طبيعي.

مظاهر العنف:

كما يؤدي إلى الافتقار للثقة بالنفس، فالطفل الذي لا يثق به أهله هو أيضًا يفقد الثقة بهم وبكل من حوله وبنفسه أيضًا، إذ إنه من المفروض أن يجد الطفل الأمان الجسدي والعاطفي عند أقرب الناس إليه، ومن دون هذه القاعدة من الصعب جدًا أن يتعلم الطفل الثقة بالآخرين، أو أن يعرف من هو الشخص الجدير بالثقة، وقد يقود هذا الشعور إلى صعوبة في المحافظة على الصداقات نتيجة الخوف من أن يتحكم به الطرف الآخر أو أن يسيء إليه.

مثال: إذا ذكرت الأم على مسامع طفلها أنه "أحمق" أو "غبي" فإنه من الصعب عليه التغلب على شعوره بالإهانة نتيجة وصمه بمثل تلك الصفات، فقد يعتقد أنها حقيقة فيثنيه ذلك عن متابعة دراسته اعتقادًا منه أنه عاجز عن تحقيق أي نجاح.

الشعور بالحرج: لا يستطيع الطفل المعنف التعبير عن مشاعره بثقة دون الشعور بالحرج أو الخوف، ونتيجة بذلك يحتفظ لمشاعره لنفسه، وإذا حاول إخراجها للعلن فإن ذلك يتم بطرق غير متوقعة، وعندما يصل الطفل إلى مرحلة المراهقة فإنه يجاهد للتغلب على اضطراباته أو شعوره بالإحباط أو الغضب، وقد يلجأ إلى الكحول أو المخدرات للتخلص من هذه المشاعر المؤلمة.

إن كمية الهرمونات الكبيرة التي يتم إفرازها في حالات الغضب الشديد تقلل من كفاءة جهاز المناعة لدى الطفل، وبالتالي تزيد سهولة تعرضه للأمراض وإصابته بها، كما تؤثر على الذاكرة وقدرته على التعلم.

***

المصدر: http://www.maaber.org/issue_may15/spotlights1.htm 

  • 2019/08/05
  • الزيارات: 194