مفهوم التربية

 

مفهوم التربيـة

الرؤيا العامة للعملية التربوية (المشكلات):

إن العملية التربوية المتبعة في مجتمعنا تعتمد على الأم غالبًا، وليس على المشاركة بين الأم والأب من جهة وبين العائلة والمدرسة من جهة أخرى.

وإذا بدأنا من اللحظة الأولى التي تقرر فيها العائلة (الأم والأب) أن يكون في بيتهم طفل، فهذه الحالة غالبًا ما تكون اعتباطية وغير مدروسة وبالصدفة، دون أن يكونوا قد حضروا أنفسهم مسبقًا لهذه المهمة شديدة الأهمية.

ومن جهة أخرى، إن معايير وزارة التربية لاختيار المدرسين تقتصر على الشهادة الأكاديمية، دون طلب وجود معايير خاصة لامتلاك مدرِّس أو مدرِّسة لمهارات التواصل مع الأطفال في المرحلة العمرية المرتبطة بالروضات والتعليم الأساسي.

كما أن الممارسات المتبعة في التعامل مع الطفل لا تخلو من العنف، نتيجة فقدان المهارات التي تمكن المعني بالطفل من فهم الطفل... واعتباره إنسان له خصوصيته وتفرده وشخصيته المستقلة، مع اختلاف نوعه وشدته، وبالتالي فإن العنف (النفسي والجسدي) هو الوسيلة الوحيدة المتبعة للتعامل مع الطفل.

إن وعي الكبار بحاجة الطفل وقدرته على تحقيق الأهداف النمائية التي تعزز من استقلاليته واعتماده على نفسه يمكنهم من اغتنام الفرص المتوفرة في الحياة اليومية من أجل مساندة الطفل في تحقيق إمكاناته الدفينة.

إن اعتراف الكبار بوجود الميزات الداخلية للطفل وتعاملهم معه على نحو يشعره بأنهم:

·        يثقون به.

·        يتوقعون منه أن يتصرف على نحو يؤكد على أنه قادر (وليس قاصر).

·        يقدرون مبادراته ويشعرونه بأن هذه المبادرات جديرة بالاهتمام.

عندها يشعر الطفل بقيمته، ويستنتج بأن الكبار يحترمون حريته ويتوقعون منه أن يكون مسؤولاً وقادرًا على اكتساب ما يلزمه من مهارات ومعارف وتوجهات تعده للعيش المستقل.

على الكبار الذي يعيشون ويعملون مع كل الأطفال أن يحترموا الشخصية الفردية لكل طفل.

قد تضم العائلة أطفالاً من فئات عمرية مختلفة... وفي هذه الحالة يلزم الكبار الكثير من الحساسية في التعامل مع حاجات كل الأطفال، سواء تلك المميزة لمرحلة نمو الطفل أو حاجات أخرى.

نظرة الكبار للطفل:

لدى الكبار فرضيات عن الطفل تؤثر على علاقتهم به. فقد تعكس أفكار الكبار عن الأطفال معتقدات شائعة عن الطفل، لكن الناس غالبًا ما يختلفون في تفسير هذه المعتقدات. فيؤثر الكبار بذلك على كيفية إدراك الطفل لذاته. وترتبط نظرة الطفل للكبار إلى حد بعيد بعوامل عديدة منها:

1.    معتقدات الكبار عن الطفل، وطرق تعاملهم معه.

2.    حاجة الطفل إلى حب البالغ وإقراره بوجوده.

قد يبالغ الكبار في الاعتقاد بأهمية توفير المحفزات في عمر مبكر، فيدفعون الطفل دفعًا إلى التعلم، وعلى الأرجح حينها وفي ظل تجاهل الوضع العاطفي للطفل والتغاضي عن اهتماماته ومستوى قدراته، أن تنشأ لدى الطفل مشاعر متضاربة تجاه البالغ أو تجاه نفسه. وأيضًا رفض التعلم، ورغبة مقاومته. الحاجة إلى التواطؤ مع البالغ، حتى يكسب الطفل حنان البالغ وحبه ورضاه.

هذه كلها حاجات ذات تأثير بالغ على الطفل، ومن ناحية أخرى إذا آمن البالغ بأن توفير المحفزات في عمر مبكر هو أمر مهم، وأنه من الضروري أن تلائم هذه المحفزات الوضع العاطفي للطفل، ومستوى قدراته واهتماماته، فعلى الأرجح حينها أن يطوِّر الطفل توجهًا إيجابيًا نحو البالغ، وأن يجد التعليم ممتعًا.

إن المعتقدات الشائعة والنزعات السائدة في الثقافة الاجتماعية هي بمثابة مؤشرات جيدة عن نظرة الكبار إلى الطفل، وكيفية إدراك الطفل للكبار.

من هو الطفل الذي نريد:

ماذا يخطر ببالنا حين نفكر في "كل الأطفال"؟ هل ندرك أنهم ليسوا كلهم متشابهين؟ هل ندرك أن حالة الطفل وظروفه المعيشية قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى دمغه بصفات مميزة أخرى (مثل الصفات النمطية التي تتجاهل الصفات الفردية للطفل، أو النعوت والألقاب، أو الاستهانة بقدراته، أو التحيز ضده) قد يحدث ذلك بناءً على:

·        حاجاته الخاصة.

·        ظروفه الاجتماعية والاقتصادية.

·        ظروفه المعيشية (العيش في فقر مدقع، أو في منطقة نائية يصعب الوصول إليها، أو في منزل لا يصلح للسكن).

·        وضعه الاجتماعي (لاجئ، يتيم، منبوذ اجتماعيًا).

·        الظروف الصعبة المحيطة به (طفل الشوارع، الطفل المحروم عاطفيًا، الطفل المعرض للتنكيل أو سوء المعاملة).

·        انتمائه الثقافي أو الديني (ينتمي إلى أقلية، أو إلى مجموعة قومية، أو إثنية).

·        جنسه (وما يتبع ذلك من قضايا ترتبط بالجندر "النوع الاجتماعي").

وهنا نصل إلى: النهج الشمولي التكاملي لتنمية وتربية الطفولة وخاصة المبكرة منها (من 0 إلى 3 سنوات).

الطفل والطفولة:

الطفولة هي مرحلة عمرية قائمة ومتكاملة في حد ذاتها، ومن حق الطفل وحاجته أن يحياها بكاملها.

الطفل كيان واحد موحد مهم بكافة جوانبه حيث يتأثر كل جانب بالجوانب الأخرى، ويؤثر فيها.

يحدث النمو في خطوات "متسلسلة" يمكن التنبؤ بها، تتخللها فترات تكون فيها جاهزية الطفل للتعلم في أوجها.

الطفل والبيئة:

تفاعل الطفل مع الأشخاص (كبارًا وصغارًا) يحفر عملية التعلم عند الطفل وينشطها ويشجعها ويدعمها.

تربية الطفل هي تفاعل ما بين الطفل وبيئته، بما في ذلك وبشكل خاص الأشخاص الآخرين والمعرفة.

تنمية هوية الطفل الثقافية ولغته الأم وقيمه الخاصة (المحلية) مهمة لنموه السوي والمتكامل.

الطفل والبرامج:

هناك "حياة داخلية" للطفل تظهر وتزدهر في الظروف المناسبة.

الاعتراف بأهمية "الدافعية الداخلية" للطفل التي تقوده إلى المبادرة للقيام بأنشطة يوجهها بنفسه، وتشجيعها أمر مهم في تحقيق مختلف جوانب شخصيته.

من المهم تثمين الفروق الفردية بين الأطفال والاحتفاء بها.

تنشئة الطفل على "الضبط الذاتي" لضمان وتأمين حريته الشخصية، والتصرف بمسؤولية في السياق الاجتماعي والثقافي.

يحتاج الطفل الذي يعيش في ظروف صعبة إلى دعم نفسي ومجتمعي كاف، من أجل تطوير المهارات والقدرات الكامنة لديه التي تساعده على البقاء والتغلب على الصعوبات والصدمات.

تربية الطفل تنطلق مما يقدر الطفل على القيام به، وليس مما يتوقع الكبار ما يستطيع فعله.

نظرة الطفل شمولية وهو لا يميز بين فروع المعرفة المختلفة، بل يتعلم بشكل متكامل.

تقدير واحترام دور الوالدين، دور أعضاء الأسرة الموسعة، أو الجماعة الراعية أو الكافلة في منظور العرف المحلي. (من كتاب الكبار والصغار يتعلمون)

تعريف التربية:

من هنا نصل إلى أن التربية تنطلق من معرفة التطور الجسدي والنفسي للطفل وليس من معتقداتنا الخاطئة تجاهه. فالتربية هي تسهيل مرور الطفل في مراحل طفولته دون التعرض للأذى وبسلام ودعم تطوره ونمائه جسديًا ونفسيًا.

تعريفات ذات صلة:

علم التربية: هو علم يهدف إلى تكوين الفرد من أجل ذاته، لتوقظ فيه ميوله الكثيرة.

يرى John Dewey أن التربية هي مجموعة العمليات التي يستطيع بها مجتمع أو زمرة اجتماعية أن ينقلا سلطاتهما وأهدافهما المكتسبة بغية تأمين وجودها الخاص ونموها المستمر، فهي باختصار تنظيم مستمر للخبرة.

أدوار المربين في العملية التربوية:

1.    مراعاة وفهم الخصائص النمائية للطفل.

2.    التعامل مع الطفل ككل موحد من كل الجوانب.

3.    الاهتمام بجميع الأطفال وبالبيئة التي يعيش فيها الطفل.

4.    مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال.

5.    تهيئة بيئة داعمة نفسيًا واجتماعيًا وصحيًا تنمي قدرات الطفل واستعداداته وتطور إمكانياته.

6.    توفير بيئة آمنة للطفل.

7.    معرفة احتياجات الطفل وتلبيتها.

8.    العمل على بناء شخصية متوازنة عند الطفل.

9.    استخدام مهارات التواصل الفعال مع الطفل.

10.                       تنمية قدرات ومهارات الطفل.

11.                       تعليم الأطفال السلوك السليم.

***

المصدر: http://www.maaber.org/issue_may15/spotlights1.htm

 

  • 2019/08/05
  • الزيارات: 144